السيد محمد باقر الخوانساري

181

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وهو سلطان العالم الأرضي وخليفة اللّه فيه إلى غير ذلك ممّا قد بالغ في اشتراطه في الخلافة وليس يشكّ عاقل في عدم وجود شئ منها في الثّلاثة كيف واجماع المسلمين على صدور ألفاظ اعتراف الثّانى بالعجز والجهالة ممّا لا ينكر ، ومنها قوله سبعين مرّة لولا على لهلك عمر ، مضافا إلى ما نقل عن الشّيخ الموصوف من التّشبيه العجيب حيث يقول علىّ بين الخلق كالمعقول بين المحسوس ، ومن شعره في مديح أمير المؤمنين عليه السّلام بالفارسيّة : بر صفحه چهره‌ها خط لم يزلى * معكوس نوشته است نام دو على يك لام ودو عين با دو ياى معكوس * از حاجب وعين وأنف با خطّ جلى ومن الرّباعيّات له أيضا : تا بادهء عشق در قدح ريخته‌اند * واندر پى عشق عاشق انگيخته‌اند در جان وروان بو على مهر على * چون شير وشكر بهم درآميخته‌اند وفي كتاب ( سلّم السّماوات ) للشّيخ أبى القاسم بن الشّيخ أبى حامد بن الشّيخ أبى نصر الحكيم الشيرازي الكازروني ، عند ذكره لهذا الرّجل : كان تلميذا لتصانيف الفارابي ، واستادا للحكماء الإسلاميّين ، ولم ينتفع أهل الحكمة النظريّة والأطبّاء بعد أرسطاطاليس وأفلاطون الالهىّ من أحد مثل ما انتفعوا من آثاره وتعليقاته ولذا لقّبوه بالشّيخ الرئيس ، وقد خالف الفارابي في بعض المطالب الحكميّة مثل مفهوم القضيّة الذهنيّة وجالينوس في بعض المسائل الطّبيّة مثل قوله بان جراحة السلّ لا تقبل الالتيام لانّها في عضو متحرّك وهي الرّية ، والتيام المتحرّك لا يتيسّر الا بالسّكون ، فنقضه بسلّ الغنم فانّ التيامه أمر محسوس . وذكر البيهقي في تاريخه انّ الشّيخ أصلح كثيرا في الاهوية المختلفة والأمكنة المتباعدة جراحة السلّ وعالجها بالورد المقند واللّبن الحليب ، ومذهبه كمذهب أرسطاطاليس - وأكثر الحكماء المشّاءين انّ حقيقة الواجب تعالى شأنه وجود خاص متعيّن بذاته المقدّسة ، وصفاته الكماليّة التي هي عين ذاته مثل العلم والقدرة والحياة والإرادة ، وهو من ادراك كمالاته الذّاتيّة في لذّة سرمديّة ، وكما انّه يتحصّل شعاع الشّمس .